الأربعاء، 14 يوليو 2010

صـــنـــــــاعـــة الجمـــــــــــــال

.
صناعة الجمال
.
.
*الصحفية فوزية محمد
.
.
الانسان، والطبيعة، والكلمات الساحرة، تلك هي شلالات الجمال الخالدة..
كانوا على الدوام مصدر للإلهام والإبداع، سكنوا قافية الشاعر ولحن المطرب وحلم العذارى وبسمة الصبى، عرفهم الكون فاستوحى من روعتهم معنى الجمال وسماته، فأصبحت كلمة "جمال" مخزن الأذواق الكبير وقبلته الناعمة.
لم يكن التعرف على الجمال يحتاج إلى منسوب معين من العلم والثقافة، بل كانت الفطرة السليمة بَوصَلته الوحيدة تيمّم نحوه أينما لَمَحَته.
.
مر الجمال في رحلته مع عالم الناس بثلاثة مراحل هي :
الفطرة وهي عصر الجمال الزاهي
التوظيف الذي تعثر فيه الجمال
ثم الشذوذ الذي سقط فيه مفهوم الجمال سقوطا مدويا.
.
المرأة كمعيار..
.
لماذا المرأة ؟ سؤال بسيط جوابه أبسط ،
طالما أن قيمة الجمال كامنة في الإنسان والنبات والأنهار والسماء والنجوم والطيور.. وهذا الإنسان كُرم على غيره بحكم إلاهي وأنثاه تجاوزت ذكره فكانت المادة الخضبة لعالم الجمال عبر العصور.
عندما كانت الأنثى طليقة لا تقودها إلا الفطرة كان جمالها محل إجماع لدى الراعي، والفلاح، والصانع ،والتاجر، والعالم، والأمير..لم تكن كيلوبترا قد دخلت دور ازياء ولم تقم بعمليات تجميل ولا شفط ونفخ شفاه...وأقصى ما فعلت انها استعملت العسل والحليب لتنقية البشرة..وحتى جميلات العرب السبعة " ليلى العفيفة، بهيسة بنت أوس، حرقة بنت النعمان، عائشة بنت طلحة، هند بنت النعمانبن بشير، أم البنين، زبيدة بنت جعفر" لم يكن لهن من زينة غير الماء و الكحل.
أما عبلة فلم تخرج بـ "الجينز" والكعب العالي تغري بحبها صاحب المعلقة أحد أقوى الرجال ساعدا وقافية..ولم يكن ذوق عنترة الصافي ليتنكب جمالها الطبيعي...
لبنى وبثينة وليلى وغيرهن من اللواتي يحملن جمالا حيِيًّا كانت أنفسهن أكثر حياء إستسلمن لأهلهن ولم يستسلمن لعواطفهن الجارفة، ذهب جميل وقيس وكثير إلى حال سبيلهم وحفظن الجميلات ماء وجه الأب والعم والأخ والعشيرة..
رغم هذه العواطف الجارفة فإن أصحاب الحب العذري استعملوا الشعرالعذري للتعبير والتصوير فكانت كلمات عنترة العبسي خجولة حتى والحرب مشتعلة في ذروتها فقد كان يصف عبلة تحت رحى القتال بقوله :
.
ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني
............................ وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيــل السيوف لأنـهـــــا
....................... ... لمعت كبارق ثغرك المتبسم
.
رغم مشهد الحرب والدم والمطلع القاسي لهذا البيت فان الشاعر حين انتقل للحديث عن الانثى ووصف جمالها انقلب خطابه 180 درجة مستعملا الكلمات اللينة الرقيقة الهادئة ..حتى هالة الحرب وضغوطها لم تدفع الشاعر لاستعارة الكلمات الملتهبة في وصف الجمال.
إنما الذين إنتهكوا طبيعة الجمال وطمسوا جوانبه المضيئة هم من عمدوا إلى تحويل وجهة الأنثى لتصبح بضاعة وشباك لصيد البلهاء.
على غرار الكثير كان نزار قباني من ضمن الذين أفسدوا على الأنثى طبيعتها وأحدثوا في الجمال ! كيف لا وهو القائل :
.
لو كنت في مدريد في رأس السنة
كنا سهرنا وحدنا
في حانة صغيرة
ليس بها سوانا
تبحث في ظلامها عن بعضها يدانا
كنا شربنا الخمر في اوعية الخشب
.
.
تداولت أيدي الشعراء والإعلاميين ودور الأزياء وتجار الجنس ...على طمس الجمال في جوانبه الطبيعية ، ولم يعد فطرة إنما حولوه إلى صناعة تحت الطلب وكانت الانثى المستهدف الأول، فاليوم تم تشويهها وحددت صلاحيات جمالها ووظف جسدها فأصبحت عبارة عن فخاخ تنصب في الملاهي والنوادي والمجلات ليصطادوا بها ضعاف القلوب وأرباب الشهوات.
.
وهكذا تسربوا كالنمل إلى الفطرة فمسخوها
.
رغم أن جمال القيمة الثابتة هو ذاك الذي يحمل في طياته مضمونا من الحسن تستحسنه مجمل الأذواق و يغذي جميع المشاعر سيان كانت سليمة أوسقيمة وقلَّ ما وقع الإختلاف في مضامينه العامة..فالبسمة والزهرة والليل والقمر والبحر والشمس والشاطئ كلها قيم جمال ثابتة قبل أن تُأوّل وتُوظّف وتُفْعل فيها الأفاعيل.
.
الجمال قيمة إنسانية ينتعش بالتعميم وعادة ما تتحقق له المثالية في جوانبه النظرية حتى إذا نزل إلى الواقع وامتدت له يد النقد والقياس والتخصص ينشطر على نفسه فيتباعد ثم يتنافر ثم يتضاد.. فتصبح الوردة بدعة والضحكة تَشَفِّي والبسمة تَرصُّد...
.
اليوم إذا ناولت سيدة أمام زوجها أو فتاة أمام أبيها كأسا من الماء أو حبة أسبيرين أو قطعة خبز أو سكينا أو فأسا أو مسدسا أو حتى صخرة ربما يمر هذا بسلام ، لكن لو جربت وناولت هذه السيدة أو الفتاة وردة لخرجت بِعاهة مستديمة وتتضاعف عاهتها إذا كانت الوردة حمراء!!!
.
تدخلوا في مجرى الجمال ثم في منابعه فغيروا طعمه ولونه وشكله حتى فُضلت صخرة على وردة !!!
لان الذوق الرفيع والإحساس المرهف أصبح مطبا يجلب المأساة لصاحبه، فالجمال لم يعد مطلقا ودخلت عليه عوامل عدة منها العادات والتقاليد والإتيكيت والمراسيم فغيرت بطاقة هويته وحددت صلاحياته.
لقد جُرِّدَ الجمال من أبعاده النقية السامية وأفرغ من مضامينه الطبيعية، وما فتئت مفاهيمه تشوه ثم تعلب وتشحن عبر العالم من عدة أماكن أبرزها المصنع العملاق USA، هذا المصنع لديه الوزر الأول ويعتبر مجزرة العالم الكبرى وسلخانة الجمال الطبيعي...
من هناك تحولت الحلقات من الأذن وطافت على الحاجب والشفاه والصرة والأنف ...ومن هناك أصبحت أزياء النشاز هي الأصل وما كان بالامس مقززا أصبح اليوم مستحبا بفعل التحالف الماكر بين الآلة الإعلامية ودور الازياء.
.
الأصفر على الأبيض على الأسود على الأزرق على البنفسجي أصبح هو الموضة وشِبه اللباس اللاساتر أصبح صرخة، وجحافل الشباب ماضية تلهث خلف بَوصلة هذه المصانع الخبيثة.
من نفس ذاك المصنع أصبح الجسد الطاهر النقي الخالي من الوشم مُتخلفا وطاف الوشم على كامل البدن وتسرب إلى أماكن حساسة يستنكرها كل ذوق سليم، لكن مصانع الجمال المغشوش شحنت به ملايين العقول المفلسة.
.
كانت منابع الجمال صافية لانها كانت تحت إدارة الطبيعة والآن وقد أوكلت إدارة الجمال بدور الموضة والشركات المصنعة للجنس وفضاءات الشذوذ فقد تحول الجمال عن رسالته وأصبح مثله مثل العنب أصله طيب وفرعه خبيث.

.
.
http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=8286
.
.

الأحد، 4 يوليو 2010

د.صفوت حجازي: الأمة تحتاج إلى قائد ..تحتاج إلى نورالدين محمود

.
.
.
.
الشيخ الداعية د.صفوت حجازي:الأمة تحتاج إلى قائد.. تحتاج إلى نورالدين محمود.
.

حوار فوزية محمد- منستر، ألمانيا
.

.
إذا قلنا الداعية فالشيخ صفوت له الباع الطويل في الدعوة إلى الله تعالى وإذا قلنا العالم فبصمات علمه لا ينكرها العام والخاص ، بهذا وذاك نحن سعداء في شبكة الحوار نت إذ نستضيف الشيخ الدكتور صفوت حمودة حجازي ..

.
الحوار نت: بداية من هو الشيخ الدكتور صفوت حجازي؟.

د. صفوت حجازي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على أشرف المرسلين سيدنا محمد بن عبد الله النبي الأمين. وبعد، إسمي صفوت حمودة حجازي مواليد 21 أبريل 1963 م، متزوج وعندي ثلاثة بنات وولد. أعيش بين القاهرة والمدينة المنورة . بداية تخرجت من كلية الآداب ثم حصلت على الماجستير في التخطيط العمراني وعملت في الهندسة، بعد هذا حصلت على ماجستير في الحديث ثم دكتوراه في مقارنة الأديان.
.

الحوار نت: نستأذن الشيخ لنحط الرحال عند فلذات كبده فكيف هن الزهرات رفيدة وجويرة ومريم وماذا عن شبلك البراء؟
.


د. صفوت حجازي: أحاول بفضل الله أن أتَّقِي الله عز وجل في بناتي وابني البراء وأحاول أن أُنشِأهم على التربية التي ترضي الله ورسوله، أسعى لتزويدهم بالتربية التي تنفعهم ويستنفع بها غيرهم، أحاول أن أحقق لهم ما يريدون من الخير وأدفعهم له، لست أباً مُتسلطا وإن كنت حازما في بعض الأحيان ليناً في أحيان أخرى، كما أحاول أن أكون صديقا لهم، لكن طبعا لا تخلو الحياة من المشاكل التربوية المعهودة التي تعترض كل أب مع أبنائه خاصة، كما وأن التربية لا تقتصر على الأب والأم فقط إنما المجتمع يربي والمدرسة تربي والبيئة تربي والإعلام يربي.. مع ذلك نحاول أن نوفق بعون الله عز وجل.
.

الحوار نت: هل من بصمات تركها الوالد الأزهري حمودة حجازي على الحياة العلمية للشيخ الداعية صفوت حجازي؟
.


د. صفوت حجازي: والدي عليه رحمة الله كان عالما من علماء الأزهر وتوفي وأنا في الصف الثاني الإعدادي كان عندي تقريبا 12 سنة فلم يمهلنا الوقت لكي يكون شيخا كبيرا لي، ولكنه رحمه الله ترك لي أمورا ثلاثة في غاية الأهمية الأمر الأول الذي أذكر والدي به رحمه الله هو الصلاة، حيث سخر جُل وقته - منذ كان عمري 5 سنوات- لتعليمي الصلاة والمحافظة عليها ولا أذكر فترة من حياتي لم أصلي فيها، وهذه كانت البصمة الأولى لوالدي، البصمة الثانية هي أن والدي ترك لنا مكتبة وكانت مكتبة كبيرة تعج خاصة بكتب المذهب الحنفي بِحُكم ِأنه كان حنفيا وربطنا بالكتاب منذ صغرنا، ولم أرث من والدي مالا إنما ورثت منه مكتبة ذات فائدة كبيرة، البصمة الثالثة هي أن والدي ترك لنا أصحابا في غاية الأهمية حيث كان معظمهم من العلماء مثل الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، إذ كان والدي يأخذني معه في زياراته لأصدقائه ولأصحابه ولما مات رحمه الله كنت أود وأزور هؤلاء الأصدقاء مما جعلني أحببت العلماء والشيوخ، وأظن أن هناك بصمة أخرى ذات اهمية كبيرة وهي أن والدي ما كان يطعمنا إلا حلالا.
.

الحوار نت : خلال رحلتك الطويلة مع العلم تلقيت من الكثير وجلست إلى الكثير من رواد الدعوة إلى الله ، نستسمح هذه الكوكبة الطيبة في إفراد الشيخ علي الطنطاوي بالسؤال عن معالم شخصيته وعلمه؟
.

د. صفوت حجازي: في الحقيقة لم أصحب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله كثيرا وإن كنت طبعا قد تعلمت على يديه وجلست إليه وهو في مكة وكان أحب شيء إلي في الشيخ الطنطاوي هو أني كنت أحِبُّ أن أنظر إلى وجهه، سبحان الله مجرد أن أجلس إليه أرى نور الإيمان في محياه، فقد جلست اليه مرة في مكة وكنت وحدي معه وكان يعلمني شيئا في التفسير وكان من بين الآيات {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه....} فإذا به يسكت، ثم يقول لي: هاه أين ذهبت؟ فقد كنت قد سرحت.. تركت الشيخ وذهب عقلي وذهني بعيدا جدا، فافقت وقلت له والله يا شيخ كنت أسال نفسي إذا كان هذا النور في وجهك فكيف كان النور في وجه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف كان النور في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فبكى الشيخ رحمه الله.
ومن أجمل ما لاحظته عليه هو رقة القلب فقد كان قريب الدمع خاصة عندما كنا نختلي لوحدنا، كانت شخصية الشيخ الطنطاوي وإيمانه يلفت انتباهي أكثر من علمه لأن هناك علماء ما كنا نرى فيهم إلا العلم مع أنهم على عبادة وعلى تقى وهناك علماء ما كنا نرى فيهم إلا العبادة وهم على علم ضخم وهناك علماء ما كنا نرى فيهم إلا محبة الله ونور الايمان من هؤلاء الشيخ علي رحمه الله.
.

الحوار نت: قمت بتقديم باقة من البرامج الدعوية الناجحة في التلفزيون فهل من كلمة على دور هذا الجهاز العجيب في الدعوة والإصلاح والتقويم ؟
.

د. صفوت حجازي: والله أنا كنت دائما أقول أن الحرب الحقيقية بين المسلمين والآخر أيّ آخر سواء آخر في الدين أو في المنهج والمعتقد أو في الحياة والجنس، قلت الحرب الحقيقية بيننا وبين الآخر هي حرب إعلامية وإذا لم ننجح وننتصر في هذه الحرب ستكون النتائج وخيمة، هم يعلمون جيدا أن أعز ما نملك هي القيم والأخلاق والمبادئ ولهذا هم يريدون أن يهدموا هذه المبادئ، فالأموال يمكن أن تُعَوّض ويمكن أن نعيش بلا ثروات أما أن نعيش بلا قيم ولا أخلاق ولا مبادئ فأولئك هم موات الأحياء، فالإعلام بفضائياته بصحفه بكل وسائله هو الحرب الحقيقية بالنسبة لنا.
.

الحوار نت: أسهَمَت بعض الوسائل والتقنيات الحديثة في عزوف متصاعد عن الكتاب والمطالعة ، كيف يقيِّمُ الشيخ هذه الظاهرة وهل من أمل لإعادة البريق للكتاب؟
.



د. صفوت حجازي: أنا أختلف مع من يقول أن هناك عزوفا عن الكتاب فمازال الكتاب ومازالت البيوت فيها الكتب ومازال الشباب يقرؤون ويلاحظ هذا من اعتاد على ارتياد معارض الكتب والمكتبات، حيث تجد أنه مازال هناك زخما للكتاب ورغبة فيه، لكن المشكلة لا أتصور أنها تأتي من وسائل الاعلام أو من الانترنت أو من غيرها بل من غلو ارتفاع ثمن الكتاب، فأثمان الكتب الآن غالية جدا جدا، تجار الكتب والناشرين إن لم يتدارسوا ويقللوا من هامش ربحهم فسيفقدون الجمهور! وهذا هو الذي أخشاه على الكتاب.
.


الحوار نت: هل يمكننا القول أن اختلاف طبيعة الدعاة من الليونة إلى الشدة ومن الترغيب إلى الترهيب ومن المناصحة إلى التصدي والتعزير ..ما هي إلا أدوار تتكامل لأن الناس مشارب ومعادن وكل له مدخله، أم أن هناك شخصية نموذجية للداعية يجب أن يكون عليها وبالتالي يتمكن من أسباب الخطاب الجامع الشافي الوافي؟
.

د. صفوت حجازي: لا توجد شخصية مثالية للداعية إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي هو الشخصية المثالية وكل داعية أو كل عالم يأخذ جانب من جوانب شخصية رسول الله لا أعرف عالما حاز كل جوانب شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم لكن يمكن لعالم أن يحوز جانبا وجانبين وثلاثة، فاختلاف العلماء وفق لاختلاف الأذواق والمشارب. حين أسمع أحدا يقول انا لا أسمع غير فلان الداعية فإنني اقرأ مباشرة شخصية المتكلم من شخصية الشيخ الذي يحبه. وهذه سنة الله عز وجل في الكون والدعوة والدعاة ، وفي هذا الصدد أهيب بالمسلمين أن لا يتكلموا في أعراض العلماء ولا نحول العلماء إلى فرق للكرة هذا يشجع العالِم الفلاني وهذا من فريق العالِم الفلاني هذه صورة من صور الجاهلية هذا أولا، وثانيا أهيب بمن يدَّعون أنهم طلبة عِلم وهم إذا خالف أحد العلماء رأي شيوخهم انهالوا عليه بالتفسيق والتبديع ولا ياخذون العلم إلا من فلان وفلان هذا مبتدع وهذا فاسق وهذا ..وهذا ...نسأل الله عز وجل السلامة ونقول أن هذا من أوسع أبواب الجهل.
.

الحوار نت: أسئلة خاطفة تبحث لها عن أجوبة :
.
د. صفوت حجازي:
.
مجزرة أسطول الحرية : ليست جديدة وليست أول مجازر الصهاينة ولا آخرها ولن تنتهي إلا بانتهائهم وعودتهم إلى ديارهم الاصلية .
.
دور الأزهر الشريف اليوم: قد أكل عليه الدهر وشرب ونسأل الله عز وجل أن يقيض للأزهر عالما يعيد له مجده.
.
حصار غزة : إن شاء الله لن ينقضي هذا العام إلا وقد فك ورفع هذا الحصار .
.
حال الأمة : الأمة تحتاج إلى قائد تحتاج إلى نورالدين محمود وليس إلى صلاح الدين تحتاج إلى قائد يوحد هذه الأمة.
.
فصل الدين عن الدولة : كفر
.
العولمة : إنتهينا من الشيوعية فجاؤوا لنا بالعولمة.
.
دعوات تغيير المناهج الدراسية: باطل يراد به باطل
.

الحوار نت: كلمة لقراء شبكة الحوار نت والجالية الإسلامية بالغرب.
.

د. صفوت حجازي: كونوا على قلب رجل واحد فكل ابن آدم يؤخذ منه ويرد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأحبوا شيوخكم وتغاضوا عن أخطائهم فكل ابن آدم خطاء والعالِم إن لم يخطئ فليس بعالِم، وأظهروا محاسن الإسلام فأنتم أكبر دعاة له بين هؤلاء الناس.
.

كل الشكر والتبجيل للشيخ الداعية صفوت حجازي على هذا الحوار المثمر وهذه النفس الغنية بالتواضع المحبة للخير الزاخرة بالعلم والمعرفة.
.

.
.

الخميس، 17 يونيو 2010

عـــالَمُنــــــــــا

.
.
عـــالَمُنــــــــــا..
.
عالم ما فتئت تنطفئ شموعه وتتكاثر دموعه
.
أيادي ظاهرة وخفية تسعى لنشر الخراب هنا وهناك..
.
أيادي تتمعش من الأزمات .
.
تعيش بسلطة القوة وتنمو بالبطش وتتوسع بالتسلط !!
تَفتَك وتبتز وتغتصب السعادة

.
صادروا الفرح والجاه والمرح والثراء والإستجمام والترويح...
وصدّروا الموت والمرض والرعب والخوف والفقر والإحباط ...

.
عالم مليء بالمتناقضات
عالم عجيب غريب مثير
يتدلى بين جشع لا يشبع وجائع لم يشبع

.
عالم!!!
.
ليس بعالمنا بل عالمهم
.
بيدهم كل الخيوط والمفاتيح والخرائط
.هم الأصل ونحن الهامش
هم الأمراء ونحن أجراء ، نحلم بالإرتقاء إلى مصاف الشركاء ..
أجراء بلا أجر!!
.يد الإنسان مرت من هنا !! إقتلعت الفطري وغرست الممسوخ
أزهقت الأرواح وقتلت الغيرة ودفنت النخوة

أي عالم هذا ؟؟
.
أهوعالم الواقع أم عالم الخيال..عالم الحب أم عالم البغض
عالم العنف أم عالم السلم ... عالم العلم أم عالم الخرافات
عالم الثورة أم عالم الإنبطاح .. عالم الثقافة ام عالم الجهل

.
عالم يرفض الابتكار ما لم يكن لصالحه
بل يخنُق حتى الفكرة..
.
عالم يدفن التسامح
ويقمع الرأي الآخر.. ليفرض رأيه بكل السبل.
.


عالم يحترم الأحاسيس والمشاعر..
لكن!!مشاعره هو وأحاسيسه هو
.في ظل إستحواذهم علينا وانصياعنا لهم
في ظل تغولهم وتقزمنا!

.لم يعد يسعنا أن نستجدي من عالمنا الرفاهية والكماليات والرخاء
.
إننا نبحث عن المقومات التي تحفظ الحياة من الزوال!
.إننا نشتاق للأمل كما تشتاق البطن الخاوية للأكل
.
ونشتاق إلى الحرية كما تشتاق الكبد الرطب الظمآنة إلى الماء الزلال
.
إننا نشتاق إلى حفنة ود نذرها في وجه الحقد الهائج
.
ونشتاق إلى الأمن كما تشتاق الطبيعة للخضرة والنوار
.
إننا نشتاق أن نتألم دون إزعاج
...........وأن نبكي دون صـــــراخ
.................وأن نجـــوع دون إدقاع
إننا نشتاق أن نبرد دون أن نتجمد
.
لقد ذلت مطالبنا عندما هوت أسهمنا في بورصة الحياة
وأصبحت أسمى طموحاتنا
"أخف الضررين"
حتى مطالبنا الدنيا
أصبحت مطالب وهمية واهية...
.
احتل الأباطرة كل المساحات
واسندوا إلى بيادقهم ما تبقى من فتات
لم يبق لنا شيء نطلبه
لم يبق لي شيء أطلبه
.
....سوى .....
.

أن يتمتع جلادي بصفو حياته ويغرب عن وجهي حتى لا يعكر علي صفو موتي

.
.

الكاتبة فوزية محمد
.
.
موقع النشر: شبكة الحوار نت الإعلامية

http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=7514
.
.

الأربعاء، 2 يونيو 2010

د. محمد السرار: جامعة القرويين مصدر الثقافة الإسلامية في المغرب

.
.


.
.
د. محمد السرار:
جامعة القرويين مصدر الثقافة الإسلامية في المغرب
.
.
حاورته فوزية محمد الجوهري، فوبرتال- ألمانيا
.
.

.
الدكتور محمد السرار في سطور:
.
.
الدكتور محمد السرار من مواليد مدينة العرائش بالمغرب.
- رئيس مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالرابطة المحمدية للعلماء.
- عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة، جامعة القرويين - فاس.
- أستاذ زائر بدار الحديث الحسنية - الرباط.
- عضو المجلس العلمي المحلي بالعرائش.
- أستاذ مادة الحديث بمعهد تكوين الأئمة والمرشدات - الرباط.
- معد ومقدم برنامج "من سنن الرسول" صلى الله عليه وسلم الذي تبثه القناتان الأولى والمغربية.
.
.
.
عندما يتصفح الإنسان مصادر الحديث الشريف بتمعن يجد حلاوة فائقة في رحلته مع سيد الخلق وهو يشير ويقرّ وينهي ويثبت، لكن يصبح للأمر طعم آخر حين نستقي الحديث وعلومه من أهل الاختصاص دون وسائط، وكم نحن سعداء أن نحاور أحد العاملين في حقل الحديث الشريف وعلومه! سعداء بهذا اللقاء مع الأستاذ الدكتور محمد السرار الباحث في الحديث الشريف والسيرة النبوية.
.
.
د. محمد السرّار وقبل الحديث عن السيرة والإنجازات والطموح أو عن أي منابر وفضاءات علمية بالمغرب، دعنا نطوي الروتين ونقفز على المألوف في مثل هذه الحوارات، ونسأل عن حال القرويين اليوم؟

.

د. محمد السرار: بالنسبة للقرويين كما تعلمون هي من الجامعات القديمة في العالم الإسلامي، ومرت القرويين بمراحل منها التطور ومنها التجديد.. القرويين كانت هي المحضن للثقافة الإسلامية بالمغرب، وهي التي صبغت الثقافة الإسلامية بالمغرب بصبغة معينة، كانت القرويين ميدانًا للدرس ميدانًا للبحث في مختلف العلوم، العلوم الشرعية، العلوم اللغوية، علوم البحث من رياضيات ومنطق، أهم الإضافات التي أضيفت إلى المعرفة الإسلامية من طرف علماء المغرب أضيفت في هذا الصرح.
.
حينما نتحدث عن القرويين، فإننا نتحدث عنه باعتباره جامع القرويين وهو الذي ذكرناه، ثم جامعة القرويين وهي إطار جديد تابع لوزارة التربية والتعليم العالي وتتبعها كليات أربع بجهات المغرب؛ كلية الشريعة بفاس، وكلية أصول الدين بتطوان، وكلية الشريعة بأكادير، وكلية اللغة العربية بمراكش. هذه الكليات الأربع تحاول أن تعيد دور القرويين في الإشعاع الثقافي والعلمي، ثم هنالك أيضًا مجال آخر تُذكَر فيه القرويين وهي الكراسي العلمية الحديثة والتي استحدثتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب مشكورة، وهذه الكراسي ما تزال مستمرة إلى الآن، وقد تخرّجت فيها أفواج بدرجة العالمية، وهذا مشروع طموح يحتاج إلى زيادة دعم فيما يتعلق بالأطر التي تُدرِّس وفيما يتعلق بظروف الطلبة وفيما يتعلق بالتلقين، هذا بإجمال ما يمكن أن يقال عن القرويين.
.
.
هل هي عوامل أسرية أم هو المحيط أم هي عوامل ذاتية.. تلك التي حملت الدكتور إلى رحاب علم الحديث الشريف، لينال هذا الشرف الكبير بخدمته لثاني مصادر التشريع؟
.
د. السرار: في الحقيقة بالنسبة لي هذا الميل إلى الحديث الشريف كان بسبب المحيط القريب، محيط العلماء آل ابن الصديق الذين يجاوروننا بالعرائش وطنجة؛ فإشعاعهم العلمي وخصوصًا فيما يتعلق بخدمة الحديث النبوي الشريف وصل إلى عدة مدن وجهات. وقد كان لهم هذا التأثير الأوَّلي في ذلك الوقت، فالقرب منهم والتأثر بهم حملنا على السير على هذا النهج.
.
.
المقلب لصفحات العلم وأعلام المغرب يجدها زاخرة زهية بالأفذاذ الذين تركوا بصماتهم في المغرب والمشرق، وذلك في مختلف المناحي العلمية من قراءات وحديث وتفسير ولغة وفقه.. لكن السؤال المحير أين هذه الكفاءات اليوم؟ هل تراها ركنت إلى القطرية وزهدت فيما دونها؟ أم هو التعتيم؟ أم أنّ المغرب نضبت خيراته؟
.
د. السرار: المغرب - والحمد لله- بلد معطاء وأرض ولود، والخير لا ينعدم بجميع أقطار المسلمين، فقد يقل العلماء أو قد يقل بعض المتخصصين في مجال من المجالات في فترة زمنية معينة، ثم يُعاود أهل تلك الجهة النهوض، على كل حال الكفاءات العلمية موجودة بالمغرب كثيرة ومتنوعة، ويُنظَر إليها بتقدير كبير من إخواننا المشارقة، وهذا ما نلمسه حينما تصلنا أخبارهم، وحينما تحتك بهم الكفاءات العلمية عند زيارتها للمشرق أو حينما يزور إخواننا المشارقة المغرب فإنهم يعبرون عن مدى إعجابهم بهذا الكمّ الهائل والنوعي.
.
ولهذا، فالأسماء التي تحضرني كثيرة جدًّا فيما يتعلق بالكفاءات العلمية الكبيرة جدًّا، لكن المجال لا يتسع لذكرها جميعًا، هي في الحقيقة كفاءات معروفة لا يمكن في الحقيقة في مجال السيرة أن يغفل اسم كالدكتور سيدي محمد إسداف، فيما يتعلق بالقواعد لا يمكن للإنسان أن يتجاوز الأستاذ سيدي محمد الروكي، فيما يتعلق بالمقاصد أول من يطالعك اسمه الدكتور سيدي أحمد الريسوني، فيما يتعلق بعلم الحديث لا تستطيع أن تخفِي اسم الدكتور سيدي الحسين أيت سعيد محقق كتاب بيان الوهَم والإيهام، فيما يتعلق بالفكر الإسلامي الحديث والمذهب الأشعري وغير ذلك من المجالات والتأطير العلمي للعمل الاجتماعي لن يغيب اسم الدكتور سيدي مصطفى بن حمزة، وفيما يتعلق بعلم القراءات نجد اسم العلامة الشيخ سيدي عبد الهادي حميدو.
.
ثم نجد أيضًا الأستاذ العلامة سيدي مولاي مصطفى البويحياوي، الذي تنفتح عليه بعض القنوات المشرقية وخصوصًا الشارقة، فيما يتعلق بالدراسات المصطلحية نجد شيخ الدراسات المصطلحية في العالم العربي الدكتور سيدي الشهد البوشيخي، فيما يتعلق بالإضافات الجديدة في تفسير القرآن الكريم والدراسات المفاهيمية له والإبداع في هذا المجال نجد الدكتور سيدي أحمد العبادي، مع الانفتاح على الثقافات الأخرى الغربية والإجادة التامة لبعض لغاتها. أنا أعتذر لجميع الذين غابت عني أسماؤهم الآن في هذا الحوار، كذلك لا يمكن أن نغفل المبدع في مجال المنطق العلامة المنطقي الكبير الدكتور طه عبد الرحمن فيما يتعلق بالتراث والمعرفة به والمعرفة بالخطوط وغير ذلك، ولا يمكن أن نتجاوز شخصية مثل الشيخ سيدي محمد بوخبزة، أطال الله في أعمارهم جميعًا، وهؤلاء غيض من فيض، القليل من الكثير.
.
أما إذا ذهبنا إلى المجالات الأخرى مجال الدراسات في الأندلسيات واللغة التي تعد من العلوم الخادمة للعلوم الإسلامية، فإننا سنجد كمًّا هائلاً، وهنا لا يفوتني أن أشيد بشيخ فقهاء وأئمة المغرب وإمام أئمتهم العلامة الأصولي الكبير الدكتور سيدي محمد التاويل. إذن فهذه الكفاءات العلمية الكبيرة كفاءات قلَّ أن يوجد لها نظير؛ لهذا فإن المغرب بلد معطاء لا يوجد به تعتيم أبدًا، فالمواقع الإلكترونية الآن زاخرة بأعمال هؤلاء، موقع إسلام أون لاين مثلاً منفتح على د. العلامة الفقيه سيدي محمد التاويل وفتاويه تعم الأرض، وبالنسبة لسيدي أحمد العبادي يدير موقع الرابطة المحمدية للعلماء، إضافةً إلى انفتاح القناة السادسة على الكثير من هذه الكفاءات، التعتيم غير موجود فالمغرب زاخر بالعلماء، إنما ينبغي أن تُصرف العناية إليهم، هم موجودون وكفاءتهم ظاهرة فلا بد أن يلتفت إليهم، وفي الختام أعتذر مرة أخرى لجميع السادة العلماء والباحثين الأكفاء الذين غاب عني ذكر أسمائهم بسبب ضيق الوقت، وإطار هذا الحوار المرتجل، وقد ذكرت من حضر في ذهني على عجل.
.
.
كيف ينظر الدكتور السرار إلى علم المقاصد وتطوره من الشاطبي إلى ابن عاشور وصولاً إلى الريسوني؟
.
د. محمد السرار: في الحقيقة علم المقاصد كما ذكرتِ وكما هو واضح من هذه الأسماء التي ذُكِرت، كاد أن يكون علمًا اختص به أهل المغرب العربي من الشاطبي الأندلسي إلى الشيخ ابن عاشور التونسي إلى الدكتور سيدي أحمد الريسوني المغربي، فهو كاد أن يكون من اختصاص أهل هذه الجهة. كما تعلمون أنّ الإمام الشاطبي يُعدُّ أكثر من لفت الأنظار إلى المقاصد، بالنسبة للشيخ الطاهر بن عاشور له مؤلف رائد في المقاصد، ودعا فيه إلى جعل علم المقاصد علمًا مستقلاًّ، بالنسبة لمن جاء بعد الشيخ الطاهر بن عاشور وعلى رأسهم الدكتور سيدي أحمد الريسوني، فإنّ هذا الأخير يحاول من خلال المقاصد أن يؤصِّلَ قواعد المقاصد وأن يبتدع مجالات أخرى لها، وأن يُرجِع أفعال المكلفين التي طرأت والتي تجددت إلى المقاصد، وأن يُستَعمَل الفهم المقاصدي في المعالجة الفقهية لهذه المستجدات، وهذا الفهم بالنسبة لي هو الأقدر على التوصل إلى أصوب الأحكام وإلى أولاها بالاتباع، وأسلمها من الأخطاء والزلل.
.
.
بما أنّ الدكتور رجل اختصاص، هلاَّ أماط لنا اللثام عن "همس" يدور في دوائر العلم مفاده أن هناك جفاء تاريخيًّا بين أهل الحديث وفقه المقاصد؟
.
د. السرار: هو في الحقيقة لا يوجد هنالك ما تذكرونه من جفاء بين الاختصاصات العلمية؛ فالعلم رحِم بين أهل العلم، والرحم تقتضي نوعًا من الصلة وتبادل المودة، وفيما يتعلق بالجفاء فما أظن أنه وُجِد بين أئمة المقاصد وخَدَمة حديث النبي
صلى الله عليه وسلم؛ لأنّ وجهتهم واحدة، ذلك أنّ المُحَدِّث شُغله أن ينظر في الجرح والتعديل والتصحيح والتجريح، وأن يُعِدَّ المادة التي يشتغل عليها المقاصدي، أمّا المقاصدي فإنه ينظر إلى نصوص الشريعة من قرآن وحديث نبوي شريف فيستخرج من جملة ذلك مقاصد الدين، ويستدل أيضًا على المقاصد التي يستخرجها بهذه النصوص.
.
إذن، فعمل المقاصدي وعمل المحدث متكاملان يُكمل أحدهما الآخر ويبني أحدها الآخر، ليس بينهما تنازع على محل واحد ولا اختلاف على موضع واحد، هم لا يتنافسان ولا يتنازعان، وإنما عمل كل واحد منهما يُكَمِّلُ الآخر. ولهذا فبعض العلماء -رحمهم الله، إضافةً إلى ما كان لهم من المعرفة العميقة بعلوم الحديث- كانت لهم بدون أدنى شك معرفة واسعة جدًّا بعلم المقاصد باعتبارهم فقهاء وكونهم أصوليين؛ فالجمع بين المقاصد وعلم الحديث هو أجمل، فلا تنافر بين هذا وذاك أبدًا.

.
.
بحكم إشرافك على مادة الحديث بمعهد تكوين الأئمة والمرشدات، كيف هو المستوى العلمي لهذا المعهد؟ وهل يركن ويطمئن المتلقي إلى خريجاته، وفيما إذا كان بإمكانهنّ إحداث إضافة إيجابية في الساحة الدعوية المغربية؟
.
د. السرار: معهد تكوين الأئمة والمرشدات معهد تابع لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب، وهو تجربة رائدة في العالم الإسلامي، ولأول مرة في المغرب فتِح معهد لتكوين مرشدات ينخرطن في الشأن الديني على المستوى الرسمي، كان هذا التكوين قبل ذلك تكوينًا غير رسمي، والآن أصبح تكوينًا رسميًّا، فدعم التكوين الرسمي جهودًا أخرى سابقة والتي كانت قد بُذِلت في معاهد وجمعيات أخرى، وجهد الجميع مشكور.
.
المعهد هذه السنة أتمّ من عمره ست سنوات، ولا شك أنّ التجربة ما تزال حديثة، ومع ذلك فإنّ النتائج التي ظهرت ولو مع حداثة هذه التجربة دلت على أهمية هذا المشروع؛ لذلك أقول هذا من الأعماق أنا شديد الاقتناع بهذا المشروع، وانخرطت فيه انخراطًا كبيرًا فيما يتعلق بالمادة التي أدَرِّسُها، الطلبة الذين ينتسبون إلى المعهد من نوعية جيدة، ذلك أنه يشترط في الطالب أن يكون حافظًا للقرآن الكريم كاملاً، وأن يكون حائزًا على إجازة في جامعة من الجامعات، وأن تكون نُقَطه عالية حيث يكون نجاحه في كل السنوات بميزة مستحسنة على الأقل، ثم يخضع للانتقاء وبعد ذلك تكون هناك مقابلة علمية في القرآن الكريم لاختبار جودة الحفظ ومراعاة القواعد، ثم في المعلومات العلمية في مختلف المجالات التي درسوا فيها من فقه وحديث وعلوم القرآن ولغة وآداب وما إلى ذلك. فعلى كل حال، قاعدة الاختيار دقيقة، نفس الشيء بالنسبة للمرشدات إلا أنه بالنسبة لحفظ القرآن الكريم يشترط في المُرشِدة أن تكون تحفظ جيدًا على الأقل نصف القرآن الكريم أي ثلاثين حزبًا، مراعاة للجانب الاجتماعي على أن تُكمِلَ حفظ ما تبقي من القرآن الكريم خلال دراستها بالمعهد.
.
وعليه فإنّ هذا المعهد يبشر بكل خير وعطاؤه -ولله الحمد- ظهر، وغطّى مجالات العمل النسوي، فأغلب المرشدات ناجحات جدًّا في العمل التعليمي والاجتماعي، ذلك أنهنّ لا يخضن العمل التعليمي فقط بكل ما فيه من مشاق وما فيه من ضرورات، وإنما دخلن أيضًا في العمل الاجتماعي فانفتحن على السجون والإصلاحيات والمدارس والمستشفيات ومراكز الطفولة المتخلى عنها وما عدا ذلك، وأنا في الحقيقة -ومن خلال متابعاتي لهذه الأعمال- معجب بذلك وأهنئهنّ، وأغتنم هذه المناسبة لأهنّئ اللائي ظهرن في برنامج كان قد أعِدَّ من طرف القناة الثانية المغربية حول تجربة المرشدات خصوصًا في رمضان، وحاول مُقدم البرنامج أن يتتبع بعضهنّ في العمل فدخل معهنّ إلى السجون والإصلاحيات ليسلّط الضوء على هذا الجهد الضخم الذي قمن به هؤلاء المرشدات.
.
كما كانت هناك جوائز تُقَدّم للمتفوقات وقد مُنحت لإحداهنّ، وهذا إنجاز كبير أن يفوز هذا المعهد رغم حداثة تكوينه، وكانت هذه المرشدة من خريجي الدفعة الثانية للمعهد؛ فالعمل كبير والنتائج بنظري هي أكبر بكثير من تاريخ وجوده، ونفس ما قيل على المرشدات يُقال عن الأئمة، والآن عملية تأطير الحجاج وخدمتهم تتم منذ ست سنوات من خلال الأئمة والمرشدات، يعني جزء كبير من التأطير العلمي وحتى جزء من الإداري يتم من طرف هؤلاء.
.
.
ما رأي الدكتور في ما ذهب إليه بعض المهتمين بالحديث وعلومه والذين يحيون من الحين إلى الآخر بعض المطالب القديمة الجديدة التي تحث على إعادة النظر في صحيحي البخاري ومسلم؟
.
د. السرار: إعادة النظر من أي جانب؟! لا شك أن كتاب البخاري -رحمه الله- كتاب وضعه إنسان، وعمَلُ الإنسان كيفما كان عمل قابلٌ للمناقشة وقابل للإضافة، ولكن بالنسبة لي هذه القابلية للمناقشة لا يستطيعها إلا أهله؛ ولهذا فإنّ صحيح البخاري وصحيح مسلم -رحمهما الله- نوقشا ولكن من قِبَلِ عمالقة كبار رحمهم الله، ذلك أنّ الدارقطني -رحمه الله- ناقش البخاري في بعض الأحاديث واستدرك عليه أخرى، والحاكم استدرك على البخاري، سُلَمت له بعض الأحاديث ولم تسلم له أخرى، وابن مسعود الدمشقي فعل نفس الشيء، والإمام الأندلسي الجياني فعل نفس الشيء، ولكنها مناقشات علمية على مستوى عالٍ جدًّا من الرقي؛ فالإمام من هؤلاء يُبدي رأيه في القضية وقد يكون الحق فيها مع البخاري لا معه.
.
إذن هذا المستوى العلمي للنقاش دال على بلوغ حركة الحديث في العصر الذي وجد فيه لأعلى مستوياتها، حينما تكون مناقشة صحيح البخاري ومسلم مناقشة أهل الصنعة، فذلك مؤشر دال على بلوغ علم الحديث في تلك الفترة إلى مستوى عال، لكن فيما يتعلق بالخلط والمشاغبة وكلام غير أهل الاختصاص، فإنّ هذا الأمر لم ينقطع، ما تزال تظهر في الأمة الإسلامية أصوات نشاز تدعو بعضها إلى إلغاء السنة، وغير هذه من الدعاوي، فهذا نوع من الهجوم غير العلمي على عمل علمي متقن بشكل كبير، كل صنعة متقنة بالغة الإتقان لا تعدم الخصوم، والمشنعون ليسوا من أهل الاختصاص، والذي يناقش ويحترم رأيه هو المختص؛ لهذا إذا تكلم مهندس في علم الطب فإنّ الأطباء يصدونه، نعم يحترم رأيك لكن في مجالك الخاص، فحينما تقول لا رأي لفلان فإنّك لا تقمعه ولا تُصادر حريته، وإنما تقوم بذلك احترامًا للعلم.
.
وعلى هذا فإنّ هؤلاء الذين ترتفع أصواتهم بهذا اللغط ليسوا من أهل الاختصاص.. نعم إذا كان الإنسان مُحَدِّثًا كبيرًا وحافظًا ناقدًا وعالمًا بالعلل فهذا له الأهلية بأن يُناقِشَ البخاري رحمه الله، والآن ترتفع أصوات العلماء لا يهاجمون أصل الفتوى وإنما يهاجمون هؤلاء الذين يتطفلون على الفتوى، التطفل هو الذي يُهاجَم، وأما إذا كان الإنسان مجتهدًا فإنّ باب الاجتهاد ينفتح تلقائيًّا في وجهه.
.
كذلك الحال بالنسبة لعلم الحديث وكثير من العلوم الأخرى، كعلم الأصول لا يحق مثلاً للعوام أن يُهاجموا كتاب المستصفى للإمام الغزالي أو أن يهاجموا كتاب جامع الجوامع لابن السوكي وهي من أعظم كتب الأصول، أو لا يحق لإنسان لا علاقة له بالنحو أن يهاجم ألفية ابن مالك، كما لا يحق لمن لا يفقه مقاصد الشريعة ولا يعرفها مهاجمة العز بن عبد السلام أو الشاطبي أو العلامة ابن عاشور، فهذا أمر لا ينبغي أن يكون، وإنما إذا كان الإنسان مثل هؤلاء وعلى قدم هؤلاء ويمشي معهم على نفس البساط، فله الحق أن يُبدِيَ رأيه في القضايا التي يتناولها إما بموافقة أو مخالفة.
.
وعلى هذا، كان للبخاري رحمه الله عمل ينحصر في أمرين اثنين: ينحصر في تعديله لهؤلاء الرجال الذين روى عنهم في صحيحه، ذلك أنّ رواية البخاري عنهم تستلزم أنهم من العدول الضابطين، ثم العمل الثاني هو أنه صحح تلك الأحاديث أي قال إنها أحاديث متصلة ومن أهل العدالة والضبط رواتها، وأنها سليمة من كل شذوذ، وسليمة من كل عِلَّة، هذه قضايا علمية بحتة. ومن أراد تناول صحيح البخاري لا يعقل أن يطعن في مصنفه بحجة مخالفة العقل، وأنّه لا يصلح للعصر الذي نعيشه، وغير هذا من الحجج الواهية.
.
البخاري رجل صاحب صنعةِ وهو بارِعُ الإتقان فيها، من كان مثله ولا أقصِد أنه سيصل إلى مبلغِ البخاري أو يُقارب ذلك، ولكن أقصد من يُشارِكه في صنعة الحديث، ويعرف قضايا علم الحديث، قواعد علم الحديث، ويقدر أن يدخل في التعديل والتجريح، ويقدر أن يعلل الأحاديث، ويقدر أن يُثبِت الشذوذ أو ينفِيَه- فيستطيع هذا أن يُبدِيَ رأيه في صحيح البخاري، ولا يصح كذا وكذا من العلل، وهذا هو العمل الذي صنعه العلماء الكبار، منهم من يعتقد أنّ الأمة الإسلامية تُقدِّس البخاري كما تُقَدِّس القرآن مثل هذا الكلام الفارغ... صحيح البخاري كتاب في غاية الدقة وفي غاية الإتقان، ولهذا يقول فيه العلماء إنه أصح كتاب بعد كتاب الله
تعالى؛ نظرًا لذلك التميز الذي تميز به الإمام البخاري رحمه الله. .
.

.
كلمة عن مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بالرابطة المحمدية للعلماء.

.
د. محمد السرار: أسست الرابطة المحمدية للعلماء مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة بمدينة العرائش، قصد الإسهام في المحافظة على الثوابت الدينية، وتدعيم الأمن الروحي للأمة، من خلال إبراز جهود أهل المغرب في خدمة الحديث الشريف، والسيرة النبوية المحمدية المطهرة عبر مختلف العصور.
.
وارتأت الرابطة كذلك أن تُحدِثَ مراكز متعددة للبحث، كل مركز منها متخصص في مجال من مجالات المعرفة، واختارت أيضًا أن تكون هذه المراكز موزعة أي لا مركزية؛ ولهذا يوجد مركز في الرباط لخدمة التراث، يوجد مركز في مدينة مراكش يُعنى بالقراءات، يوجد مركز في طنجة يُعنى بالصحابة والتابعين، يوجد مركز بتطوان للدارسات الأدبية واللغوية، وكان من نصيب المدينة التي أسكن فيها ومن تشريف الأمين العام للرابطة لها الدكتور أحمد العبادي أن اختارها لتكون حاضنة لهذا المركز، مركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث الشريف والسيرة العطرة، واختير لهذا المركز هذا الاسم الذي هو ابن القطان تيَمُّنًا بهذه الشخصية الكبيرة الفذَّة، فهو من أعظم علماء الحديث بالمغرب، وله كتاب رائد في العلل يسمى "بيان الوهَم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام"، والكتاب طُبِع وحققه الدكتور الحسين أيت السعيد.
.
والمركز سيعنى بطبيعة الحال بالدراسات والأبحاث في مجالين مجال الحديث ومجال السيرة، وسيعنى بتحقيق النصوص وإنجاز الأبحاث والدراسات، ستكون هذه الأخيرة مدعومة بالندوات وبورشات علمية وبمجلة سيصدرها المركز قريبًا إن شاء الله وعنوانها "الشفا"؛ تيمُّنًا أيضًا بكتاب القاضي عياض. وسنحاول أن تكون هذه المجلة في المستوى المطلوب، ستغلب عليها الدراسات المتعلقة بالحديث والمتعلقة بالسيرة النبوية العطرة... هذا بإجمال شديد ما يتعلق بمركز ابن القطان للدراسات والأبحاث في الحديث والسيرة، وهو كما قلت تابع للرابطة المحمدية للعلماء.
.
.
عند حديثك دكتور السرار عن مناشط المركز استعملت حرف "السين"، فهل المركز حديث عهد بالتأسيس؟
.
- نعم، المركز تأسس من حوالي شهرين فقط.
.
.
هل يتمتع الدكتور بالحرية الكاملة في ما يقدمه من مادة خلال البرنامج الناجح "من سنن الرسول" صلى الله عليه وسلم الذي تبثه القناتان الأولى والمغربية؟
.
د. محمد السرار: أقول بكل صدقٍ وبكل حرية كاملة: أتمتع بحريتي التامة الكاملة فيما يتعلق بالاختيار، وفيما يتعلق بالتقديم، ولكن أنا أعرف أنّ هذه الحرية ينبغي أن تكون مضبوطة بالقيود العلمية؛ ولهذا فإنّ أي متحدث في أي مجال يتقيد بالقيود العلمية المضبوطة، إذا كنت تتحدث في مجال الأصول فتقيد بالقواعد العلمية المضبوطة، وهكذا في الحديث وفي الفقه.. فلن تجد أحدًا يمنعك من ذلك، وعلى هذا فالضوابط العلمية التي قررها العلماء أحاول أن أتقيد بها، ولي الحرية الكاملة في طريقة العرض وفي ما أختاره وأنتقيه من المعاني التي أريد أن يعرفها متابع البرنامج.
.
.
نتقدم بالشكر الجزيل لأستاذنا الدكتور محمد السرار على هذا الحوار الشيق والثري، سائلين المولى عز وجل أن يبارك فيه وفي جهده ومسعاه.

.

.
.

الثلاثاء، 18 مايو 2010

حـــــــالة عبـــــــــور

.
.

.
.


حـــــــالة عبـــــــــور
..


.

نحن لا نرسخ سياسة العبور.. إنما العبور يرسخنا إلى سياسته
.

كل الذين يرغبون في العبور ستلبى رغباتهم ويعبرون..
.


أما كل الذين لا يرغبون في العبور !!! فرغما عنهم سيعبرون
لا أحد تستثنيه سنن العبور!!
.

عبرنا أحضان أمهاتنا إلى البيوت ،


عبرنا البيوت إلى الأفنية وعبرنا الأفنية إلى الشوارع وعبرنا الشوارع إلى المدارس وعبرنا المدارس إلى المعاهد وعبرنا المعاهد إلى المصانع..
.

عبرنا من حضن آبائنا إلى إحتضان أبنائنا
.

عبرتنا لحظات أنس كنا نمني النفس أن لا تعبر..
.

وعبرونا أحبة!!
لو كان العبور يُقتَلُ لقتلناه حتى لا يعبروا..
.

يعبر علينا الرحيل منذ سنيــــــــــــــــن
حتى أحالنا إلى هشيم..
.

هَدَّنا العبور .. تلو العبور.. تلو العبور
ونحن نستعين بالصبر والنسيان والرضى

.

عَبَرنا مسافـــــــــات وحكايـــــات وأزمـــــات
.

عبرنا الأفراح والأتراح
.

عبرنا الطفولة
.

عبرنا الطبشور و السبورة
..

ندفع العبور بكلتا يدينا..
والعبور يقتحم علينا منازلنا في كل يوم .. في كل ساعة بل في كل لحظة..
.

سطت العلقة على النطفة ..
وسطت المضغة على العلقة .
و سطت العظام على المضغة..
ثم سطى اللحم على العظام..
فسطى الجنين على الكل..
وسطى الرضيع على الجنين ..
وسطى الصبي على الرضيع..
وسطى الشاب على الصبي..
وسطى الكهل على الشاب..
وسطى الشيخ على الكهل..
وسطى القبر على الشيخ !!
.

لتنتهي فصول العبور الصغيرة
في إنتظار فصل العبور الأخير !!

.

العبور إلى النشور
.
كلنا أسرى العبور

.

حـ: حملته
...........ا : أنجبته
...............ل : لعب
......................ـة : تعلم

ـــ.ـــ
........................ع : عرف
.................ب : باشر

............و : وقف
.......ر: رحل


..

تلك كانت :
.

* حـــــ ا لــــ ـة عـــــ بـــــ و ر*

..
.
..
.

الأربعاء، 12 مايو 2010

حوار مع الأستاذة نادية ياسين الناطقة باسم جماعة العدل والإحسان

.
.
.
.
حوار مع الأستاذة نادية ياسين الناطقة باسم جماعة العدل والإحسان
.
.

حاورتها : الصحفية فوزية محمد
.


.
من هي نادية ياسين؟



.
- نجلة الأستاذ عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان: أكبر قوة سياسية معارضة بالمغرب.
- مؤسسة القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان والمشرفة المباشرة عليه.
- من الناطقين باسم الجماعة خاصة لدى وسائل الإعلام الغربية لإلمامها الواسع بالثقافة الغربية.
- باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
- ناشطة في المجال الحقوقي ولها دور مهم في التعريف بنظرة الإسلام للمرأة وحقوقها وتصور الجماعة لهذه القضية، في الكثير من المنتديات المحلية والدولية. كما تعتبر من أول من رفع القدسية عن قانون الأسرة المغربي وطالب بتعديله.
- صدر لها أول كتاب باللغة الفرنسية تحت عنوان:
Editions Le Fennec, janvier 2003"Toutes voiles dehors" (فلتُشرع الأشرعة)
والذي صدرت ترجمته إلى العربية تحت عنوان "اركب معنا:دعوة للإبحار" وهو الآن مترجم إلى الإنجليزية والاسبانية. وهي بصدد إتمام مؤلفات أخرى.

---------------------------------------------------

إضافة إلى ما تركته الأستاذة نادية ياسين من بصمات في العمل الدعوي والسياسي والثقافي فإنه يصح أن يطلق على كريمة الشيخ عبد السلام "الظاهرة" خاصة أمام الغياب الملحوظ للمرأة عن صدارة العمل الإسلامي ، ولما تحمله هذه السيدة من أفكار وأطروحات تسر الصديق وتستفز الخصم وإقتناعا منا بأن لديها ما تقوله وذلك بالنظر إلى ماضيها الزاخر فقد كان من دواعي السرور أن تستقبلها شبكة الحوار نت في حوار يؤكد ويصحح ويرجح ويحمل في طياته الإضافة ، فمرحبا بها نزيلة عزيزة على الشبكة وقرائها.
.




نص الحوار



..
فوزية محمد : بعض الملاحظين يرى أن العدل والإحسان تلقت عروضا جدية للمشاركة في الحياة السياسية بالبلاد لكنها تحججت للحفاظ على طوباويتها النضالية وخوفا ان تتحول من أصل المعارضة وقطبها إلى هامش في السلطة.
.




نادية ياسين : بسم الله الرحمن الرحيم أولا ما تسمونه عروضا جدية ليست كذلك، وإنما هي مساومات يحاول بها النظام ترويض كل معارضيه بإدماجهم في اللعبة السياسية مقابل اعترافهم بشرعيته، وهو أمر لا يمكننا أن نقبله لأنه لم يستجد ما يجعلنا نغير موقفنا من النظام القائم، فمجال اللعبة السياسية في بلادنا غامض وملغوم، تتركز فيه كل السلط بيد الملك. لا تشارك جماعتنا حاليا في اللعبة السياسية لعدم وجود أية ضمانة على نزاهتها فهي مسرحية مخزنية وألعوبة سياسية. لاوجود لعمل حزبي جاد في بلادنا، إنما هناك مجال ضيق ممنوح للخلاف والمخزن هو من يرسم الحدود وقوانين اللعب. في ظل هذا الواقع لن نجازف بمصداقيتنا وبثقة الشعب بنا، خاصة أنه فقد كل ثقته في الممارسات الانتخابية، وقد أثبتت المقاطعة القوية للانتخابات الأخيرة هذه الحقيقة.البرلمان محارة فارغة لا جدوى من المشاركة فيه، إذ ليست له أدنى سلطة لممارسة التغيير. في اعتباري آخر مجال قد يتيح لذوي النيات الصادقة تحقيق مطامحهم الإصلاحية هو البرلمان والفضاء السياسي الرسمي الذي يحتكم إلى دستور استبدادي يكرس الحكم الفردي المطلق ويجعل من المؤسسة التشريعية مجرد حلقة بهلوانية (سيرك) كما نعتها الملك الراحل رحمه الله و غفر له ولنا.
هذا لا يعني أننا لا نهتم بالسياسة، البعد السياسي حاضر في مشروعنا، سواء على المستوى النظريأ والعملي. نحن في قلب الفعل السياسي بحضورنا القوي في المجتمع لإيماننا القوي بأن الممارسة السياسية ليست مرتبطة بالضرورة بالممارسة الانتخابية، بل قد تكون أكثر جدوى إن مورست خارج المؤسسات الصورية.
انطلق عملنا التربوي منذ ثلاثين سنة، ونحن نراهن على المدى البعيد، لكنننا لسنا انتظاريين. لقد رفعنا السقف النضالي في المغرب وندفع النظام إلى تقديم تنازلات كلما أمكننا ذلك، كما أسهمنا في تأسيس ثقافة التظاهرات الحضارية خلال حملة المحاكمات التي طالتنا دون توقف منذ ثلاثة عقود. استطعنا كذلك بجرأة مواقفنا ووضوحها وعلانيتها أن نعطي نفسا جديدا لحرية التعبير في بلدنا، بعد تعطيل التأثيرالسياسي لليسار بالاعتقالات ثم بالاحتواء في المشاركة السياسية، لكن ثمن ذلك كله هو حريتنا وراحتنا الشخصية.
.

فوزية محمد: لكل كيان سياسي او اجتماعي أو دعوي أهداف تتضمن أولويات، فما هي أولويات العدل والإحسان؟ وهل التقنين وانتزاع الإعتراف الرسمي ضمن هذه الأولويات؟
.




نادية ياسين : نحن جماعة معترف بها قانونيا بقوة ما يزيد على عشرة أحكام ابتدائية من محاكم كل جهات المغرب وحكم نهائي للمجلس الأعلى. مخططنا وفعلنا السياسي لا يخضع للانفعال اللحظي ولا هو متحين للفرص التي قد تجود بها تفاعلات الظرف السياسي الراهن. ليس واردا بالمرة أن ننخرط بأي شكل من الأشكال في نسق طبيعته على طرفي نقيض مع تصورنا للسلطة. إن مشاركة الشعب الفعلية في السلطة أمر لا يبدو له وجود في إرادة النظام، كما أنه بعيد عن متناول شعب منكوب على جميع المستويات بما فيها، بل على رأسها، التربية والتعليم لبنة كل مجتمع سوي.
نحن حركة تحمل مشروعا مجتمعيا يهدف إلى التغيير الفعلي، ونؤمن بأن تغييرا من هذا الحجم ليس له من مدخل إلا التربية ثم التربية ثم التربية، تربية من شأنها أن تحرر الإرادات لتقوم في وجه الظلم في إطار اللاعنف. هذا هو فعلنا، وهدفنا هو إصلاح دنيانا لآخرتنا. إن التربية هي وحدها الكفيلة بإعادة الفرد إلى معنى العدل والإحسان، حيث لم تقم دولة المدينة المنورة من أجل الحكم ولكنها أقيمت من أجل صيانة الفرد من الاستبداد والانحرافات الناتجين عن الجهل والجهالة. الحكم أداة مهمة فعالة إن كانت هِمَم الأفراد مستعدة ومعدة لتغيير يولد إرادة الارتقاء البشري عند الفرد ويضمن الكرامة والعدالة للمجتمع.
وأعود لأؤكد على أننا لسنا حزبا سياسيا، وأن السياسة بدلالتها الضيقة التي تتجلى في مشاركة صورية في ظل انتخابات لا مصداقية لها، في مؤسسات صورية لا تملك سلطة القرار، في ظل دستور ممنوح لا يعترف للمؤسسات التشريعية بأية صلاحية، اللهم إلا ما كان من تنفيذ التعليمات، مثل هذه الممارسة السياسية لا تهمنا في شيء.
.

فوزية محمد: صحيح أن الجماعة خطبت ود المواطن المغربي ونجحت في ذلك إلى حد بعيد لكنها فشلت في مد الجسور مع المؤسسات كما أنها لم توفق في إرساء شبكة من العلاقات مع حساسيات المجتمع المدني الفاعلة والمؤثرة.
.




نادية ياسين : المواطن المغربي يتجاوب بالفعل مع مشروع الجماعة بشكل كبير، لكن ذلك لا يرجع لكوننا نخطب وده أو نغرر به، بل لكون مشروعنا يترجم همومه الدنيوية والأخروية، فعملنا الأساس هو إعادة بناء الإنسان المؤهل لخلافة الله في الأرض، والخلافة هنا ليست بالمعنى السياسي المحض كما يظن البعض، ولكن خلافة التكليف التي جعلها الله تعالى غاية خلقه لآدم ومن بعده بنيه {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}.
في ما يخص النشاط السياسي، الكل يعرف الآن حجم الجماعة وفعاليتها وحضورها في المجتمع، فنحن جماعة تملك إرادة وعزيمة سياسية منسجمة تستلهم من الخلافة الراشدة المبادئ العامة الراسخة للحكم الإسلامي العادل من تعددية وحوار ونبذ للإقصاء والاستبداد أيا كان شكله، مع الإيمان بضرورة الاستفادة مما أبدعته التجارب الإنسانية المتنوعة عبرالتاريخ.
نحن نؤمن بأن الجهد المشترك لكل القوى الحية للبلاد هو وحده الكفيل بأن يخرج هذه الأمة مما هي عليه. من يقرأ بجدية ما كتبه الأستاذ عبد السلام ياسين يعلم أننا ندعو جميع القوى السياسية في المغرب للتعاون من أجل بناء مغرب متعدد والوقوف معاً في وجه نظام مستبد. وقد دعونا عمليا إلى ميثاق إسلامي لإخراج المغرب من أزماته. ولا نقصد بالتسمية إقصاء الآخرين بقدر ما هو تركيز على القاسم المشترك الذي يجمع كل الفاعلين بالمغرب والذي يتمثل في الإسلام.


فوزية محمد : كل أو جل الحركات الإسلامية الكبرى تحمل في نشاتها مقومات التمدد إلى خارج البلد الأصل واستيعاب أفراد وجماعات من بلدان شتى مع الحفاظ على الخصوصية القطرية لكن يبدو أن العدل والإحسان ولدت بقياس قطري فلا يمكننا مثلا أن نجد مصري او تونسي أو جزائري ينتمي للجماعة !!!
.



نادية ياسين : صحيح أننا أسسنا عملنا السياسي منذ البداية على اللاءات الثلاث:
- لا للعنف - لا للسرية - لا للتمويل الخارجي.
.



· لا للعنف : لا يمكن أن يكون فعلنا إلا إراديا ما دام مبنيا على نبذ العنف، لأننا نعتقد أن الإسلام يهتم بشكل أساسي بالتربية ويعتبر الإنسان عنصرا رئيسيا في كل مجتمع وفي كل مشروع تغييري. نغير الإنسان ليتغير المجتمع.



.
· لا للسرية : قدمنا للسلطات ملفا كاملا بوصفنا جمعية قانونية، رفضا منا للفعل السري التخريبي واختيارا للشرعية. والنظام ينتهك قوانينه، حين يعتبر أنشطتنا غير قانونية،هو بذلك يجعل نفسه خارج الشرعية.
.



· لا للتمويل الخارجي : ثالثة اللاءات تضمن لنا حرية التفكير وتحمينا من الانزلاقات. حركتنا فقيرة، لكنها حرة في تفكيرهاولا تدين لأي طرف.
.



لكن هذا لا يمنع من كون مدرسة العدل والإحسان لها من الأتباع الذين يؤمنون بمشروعها وبمبادئه أعداد كبيرة خارج المغرب ومن كل الجنسيات، وهم يعملون في إطار جمعيات نشيطة في مختلف دول أوروبا وأمريكا، وهذا الامتداد الذي هو بالأساس امتداد تربوي وتصوري وليس امتدادا تنظيميا، لفت انتباه العديد من الباحثين الغربيين وتناولته الصحافة الغربية في مقالات متعددة.
.

فوزية محمد : ما هو السر في حفاظ الجماعة على تماسكها ووحدتها رغم محاولات التحجيم والإختراق التي تعرضت لها وهل يمكن القول أن الشيخ عبد السلام لا غيره يمثل صمام الأمان؟
.




نادية ياسين : نحن نتوفر على نظرية أساس، بمثابة عقد انتماء، تخص المبادئ المؤسسة الكبرى، ولعل سر تماسك الجماعة يرجع إلى وضوح مشروعها التغييري وهو كما يعرف به مؤسسها مشروع توبة إلى الله، يشمل بعدين اثنين:
· البعد الفردي الذي يرتكز على تجديد الإيمان بالتقرب من الله تعالى بالعبادات والنوافل وإحياء بعض السنن التعبدية التي كادت تغيب في حياة المسلم، وإحياء هم الآخرة واسترجاع محوريته الأصلية.
· البعد الجماعي بمعنى تجديد أمر الأمة انطلاقا من تحليل منهاجي نقدي لواقعها، واقتراح مشروع تغييري يكون محوره الإنسان، وانخراط مجتمعي يجعل الموقف السياسي من ضروراته.
فالقرآن الكريم والسنة النبوية يتضمن ان توجيهات كبرى في إطار رئب الصدع والجمع بين العدل والإحسان؛ أولها التأكيد على الحياة الآخرة، والربط بين حركاتنا العامة والخاصة، الاجتماعية والسياسية، وحياتنا الأخرى؛ بحيث لا تصبح العدالة الاجتماعية اقتناعا سياسيا أوإنسانيا بل واجبا مقدسا وتساميا روحيا متواصلا...
أما فيما يتعلق بالأستاذ عبد السلام ياسين، فمن جهة الأستاذ المرشد هو مؤسس الجماعة وهو المنظر لفكرها، ومن جهة ثانية علاقتنا بالمرشد علاقة تربوية روحية قبل أن تكون تنظيمية، هي علاقة سلوك جماعي إلى الله يطبعها الاحترام والتقدير والمحبة، وهي أشياء تختلف تماما عما اعتبره بعض القراء تقديسا. لكن مكانة المرشد في الجماعة لا يمنع من كونه فعل ما في وسعه كي يبني كيانا متماسكا مبنيا على تفاعلات إيجابية، لا ثكنة يُصْدِر لها أوامره. وهو أول من يحترم الشورى ويحترم مؤسسات الجماعة، ويكتفي بمباركة القرارات الصادرة عن هذه المؤسسات.
العديد من الناس الذين يرون الجماعة منخلال ما يشاع عنها لا من خلال فكرها وأدبياتها، يحملون فكرة خاطئة عنها مفادها أن المرشد هو من يقرر كل شيء، وهو من يدبر ويفكر كما لو كان الأمر في تجمع طائفي. ولكن الحقيقة غير ذلك تماما. للجماعة مؤسساتها ومجلس شوراها الذي يقرر في قضايا الجماعة بعد النقاش والتداول والتصويت الذي يخضع لنتائجه الجميع. بالإضافة إلى مؤسسات عدة تقوم بالتسيير والتقرير في مجالات اختصاصها، بدءا من مجلس الإرشاد والأمانة العامة للدائرة السياسية، مرورا بالقطاعات والمكاتب المتخصصة ومختلف اللجان والمجالس. وهي كلها مؤسسات تخضع العضوية فيها والإشراف عليها للتصويت.
لقد خرجت الجماعة رجالا ونساء ذوي نضج وتجربة تجعلهم أهلا لتحمل مسؤوليتهم التاريخية وإن رحل مرشدها، وأهم ما علمهم والدي هو التعلق بالله لا بالأشخاص حتى لو كان مؤسس الجماعة.
.

فوزية محمد : ما مدى حضور المرأة في مؤسسات الجماعة وفاعليتها في اتخاذ القرارات ؟
.




نادية ياسين : من المهم جدا التأكيد على أننا حركة مجتمعية تتوفر على أساس نظري يعتبر النهوض بوضعية المرأة ضرورة حيوية، فقضية المرأة محورية في تصور جماعة العدل و الإحسان إذ لا تغيير و لا تربية بدون نساء، وشعارنا في ذلك "النساء صانعات المستقبل". وقد توفقنا بفضل الله تعالى فتجاوزنا مرحلة الخطابات إلى مرحلة الفعل وذلك بتخطي الطابوهات الثقيلة التي تسود العالم الإسلامي في مجال المرأة، و يتضح ذلك جليا في كون أحد الناطقين باسم الجماعة امرأة، الأمر ليس مجرد صدفة وإنما يعكس إرادة متمردة لتغيير المجتمع من مجتمع أبوي ذكوري مستبد إلى مجتمع عادل حيث تستعيد المرأة مكانتها المتميزة الكفيلة بتمكين مجتمعاتنا من التقدم.
لابد أن أذكر بأن المرأة تشغل في جميع مؤسسات الجماعة بما في ذلك مجلس الشورى الذي يعتبر أعلى هيئة تقريرية، نسبة 30% وهذا دون أن نفرض نظام الكوطا. أشير أيضا إلى أن هناك ثلاث نساء في الأمانة العامة للدائرة السياسية، منتخبات من طرف المجلس القطري للدائرة السياسية الذي يتكون من 70 % من الرجال، كما أن لدينا قطاعا نسائيا ذو نشاط متميز ومستقل تماما في اختياراته وبرامجه وحركته.
.

كل الشكر والتقدير إلى السيدة نادية على الإستجابة للدعوة أولا وعلى الأجوبة المباشرة الشافية ثانيا ثم على هذه الصراحة المرفقة بالوضوح والمحفوفة بجرأة ملفتة قد تغيب بل لعلها غابت عن الكثير من رواد الساحة!!!
بالتوفيق لك سيدتي وللجماعة وللأخيار في المغرب العزيز.



.


.


تم نشر الحوار على صفحة شبكة الحوار نت الإعلامية:




.



ثم نشر الحوار على أشهر المواقع الإخبارية في المغرب "هسبريس"



.
http://www.hespress.com/?browser=view&EgyxpID=21114



.

الاثنين، 10 مايو 2010

في "خيمة العودة" برلين تحتضن مؤتمر العودة

.
.

.

في "خيمة العودة" برلين تحتضن مؤتمر العودة 2010
.

.
تقرير: الصحفية فوزية محمد
.


.
خيمة برلين المتربعة على قلب العاصمة الألمانية والتي أصبحت منذ هذا الصباح مَحجًّا للوفود العربية والإسلامية وكثيرا من القلوب الإنسانية الرطبة النابضة بالخير والعدل التوَّاقة للرفع من أسهم قيمة الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو دينه، أكيد أننا لسنا أمام أسرة فلسطينية جديدة مشردة تفترش الوطاء وتلتحف هبة من هبات وكالة غوث اللاجئين !!! أبداً إنها خيمة انتصبت في قلب العاصمة الألمانية وغصت بالحشود القادمة لا لنصب خيمة جديدة بل للشروع في طي الخيام وإعلان النفير العام والصراخ في وجه البشر والشجر والعمران وكل ما هو جامد ومتحرك أنَّ وقتَ تثبيتِ أوتاد الخيام قد انتهى وأننا بصدد لملمة الأغراض باتجاه أرض الرسالات والأنبياء، خيمة تزينت كالعروس بأعلام فلسطينية حمراء استوحت لونها من دماء شهدائها وخضراء يانعة خصبة بشبابها، بيضاء الجبين بياض قلوب أهلها سوداء قاتمة ثائرة على أعدائها.
.
المؤتمر الحدث، الحضور الحدث والفعاليات الحدث، هذا ما ينطبق على الجموع المتوافدة إلى قاعة أو لِنَقُل خيمة العودة، شرائح من مختلف الأعمار من الصبي إلى الشيخ المُسَن كلها تحث الخطى نحو مقر الإصرار .. مقر الإخبار!! إصرار على الحق الذي توارثته الأجيال ودفعت من أجله النفس والنفيس وإخبار العالم بأن الهدف هو الأرض والدار ولا شيء غيرهما وأن الحلول الجانبية التي لا تسمي المشكلة ولا تقِر الحق إن هي إلا مضيعة للوقت وألغام توتر وحواجز تطيل عمر الأزمة وتمطط المأساة.
.
المتمعن في وجوه المحاضرين وقسمات الحاضرين وما تحمله من بشر والحيوية المتدفقة عبرها يحدث لديه انطباعا أنَّ الجموع بصدد فعاليات اليوم الأخير من محنة التهجير وأن القافلة موعدها الغد.
.
وأنت تتخطى جنبات خيمة العودة يعترضك تراث فلسطين يفترش تربة برلين ويحدق نحو تربة حيفا وأخواتها، ليس بعيدا عن هذا العبق الفلسطيني تناثرت صور محنة تحكي مأساة جيل تَعلَّم وتَألَّم وتناسل على قارعة الطرقات ، جيل لو قلبته على رأسه ما سقط فلسا من جيبه لكن ستسقط أكوام من الحديد القديم البالي!!! تَمعَّن ستجدها آلاف من المفاتيح الصلبة معدنها لا يلين كمعدن أصحابها، لم تكن فعاليات المؤتمر عادية لأن الهامات التي صعدت على المنصة لم تكن بدورها عادية ، ففدوى كانت هناك بنبرة التحدي بصمودها بالرسائل القوية المعلنة والمشفرة التي أطلقتها في اتجاهات عدة، ترجلت هذه السيدة الثابتة ولم تهدأ المنصة!! وتواصلت معاناتها لتئن تحت هيبة وثقل المجاهد الصابر المرابط رائد صلاح، كانت أكثر من خطاب وأكثر من محاضرة وأكثر من تعبئة تلك الكتل من الجمل التي جادت بها حنجرة بل قلب وذهن ولحم الشيخ الجليل.
.
لقد وصلت رسالة القادمين من أرض الرباط المتوغلين في خيمة العودة واضحة لا لبس فيها لتؤكد شلال الثبات المتدفق ولتدحر كل الخيارات التي تشاغب وتشوش على خيار العودة ولتسفه استسلام الظل ووشوشة الزوايا ، قالوا فأفصحوا وتكلموا فأقنعوا أولئك هم فرسان المنصة حين أعلنوها أن العزيمة هي هي منذ نصف قرن وأن العودة مازالت حروفها عربية "ع..و..د..ة" كاملة بعينها وواوها ودالها وتائها وأن الأرض على طهرها وأصحابها على عهدهم والسنين والاحتلال والطوابير على اختلافها لا يمكنهم مغالبة أصل ثابت أثبته الشرع والعُرف والمنطق والتاريخ والجغرافيا بل أثبتته كل العلوم التي تزخر بها المدونة البشرية .
.
الجيل الثاني والثالث الذي وُلد وترعرع ودرس في ديار الغرب والذي يتلعثم ويلحن ويتتعتع في لغته فجأة أصبح وهو يتفاعل مع كلمات الشيخ رائد وغيره متفيهقا طليق اللسان والجنان يهتف بملئ فؤاده "بالروح بالدم نفديك يا أقصى"، إنه من ضروب الإعجاز أن تصبح كلمات مثل الأقصى والعودة والأرض.. تنفي خبث العجمة عن اللسان العربي... صباحا وظهيرة ومساءا بل سِبْت برلين كله يتكلم عودة.

..
.

برلين : 08-05-2010
.

.
.